صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
94
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فتبدلها لا يقدح في بقاء ذاته فالاتصال وقبول الابعاد مثلا فصل للجسم بما هو جسم بالمعنى الذي هو به مادة وهو في ذاته نوع برأسه وله قوه كالهيولي الأولى إذ هي قوه الاتصال ومقابله وتماميته هو كونه بالفعل وتبدله يوجب تبدل الجسم بما هو جسم فقط وكذلك النامي فصل للجسم النامي وبه تمامية ذاته وليس تماميته بمجرد الجسمية بل هي مبدء قوته وحامل امكانه فلا جرم تبدل افراد الجسمية لا يوجب تبدل ذات الجوهر النامي لأنها معتبره فيه على وجه العموم والاطلاق لا على وجه الخصوصية والتقييد وهكذا حكم الحيوان وتقومه من النامي والحساس وكذا كل ما يتقوم وجوده من شئ كالمادة ومن شئ كالصورة مثل الانسان بحسب نفسه وبدنه فالنامي إذا تبدلت مقاديره فعند ذلك يتبدل جسميته بشخصها ولا يتبدل ذاته وجوهره النامي بشخصه فهو بما هو جسم طبيعي مطلق قد انعدم شخصه عند النمو والذبول وبما هو جسم طبيعي نام لم ينعدم شخصه لا هو ولا جزؤه لان ما هو جزؤه ليس الا مطلق الجسمية في أي فرد تحققت على الاتصال الوجودي وعلى هذا القياس حكم بقاء الحيوان ببقاء الجوهر الحساس فيه وهو نفسه الحساسة ففي سن الشيخوخة يزول كثير من القوى النباتية والشخص بعينه باق فإذا أحكمت هذه القاعدة وتقررت لديك فقد علمت بوجود حركه في الكم وان الموضوع في النمو والذبول هو الجسم بما هو جسم نوعي ( 1 ) واما في التخلخل والتكاثف
--> ( 1 ) التفرقة بين الموضعين ان بقاء الهيولى هنا أظهر من بقاء الجسم لكونها الباقية في التحولات وعدم علاقتها بخصوصية وبقاء الجسم هنا اخفى لان تبدل المقادير كاشف عن تبدل المتقدر لما عرفت من أن التفاوت بالاطلاق والتعيين لا غير وثبات المنوع هنا باعتبار وجود الكلى الطبيعي خفى عند الوهم وباعتبار الوجود الدهري اخفى عنده بل عند العقل الجزئي فلا يذعن بخلاف المنوع في النامي والذابل لطيه مراتب الأجسام البسيطة والمركبة الناقصة والتامة المعدنية والنباتية ولولا ذلك لجاز جعل الهيولى في الموضعين موضوعا كما في حركه الجوهرية بل في سائر الحركات العرضية لا محل التحولات والتغيرات جميعا والقبول شانها وجاز أيضا جعل الجسم النوعي فيهما موضوعا إذ في الجسم البسيط فصل منوع س ره .